السيد حيدر الآملي
351
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المقدّمة الثالثة في بيان الحروف الآفاقيّة الإلهيّة وتطبيقها بالحروف القرآنيّة مطابقا للحروف الأنفسيّة الإنسانيّة اعلم ، أنّ هذه المقدّمة مشتملة على بيان حروف اللَّه الآفاقيّة وتطبيقها بحروف اللَّه القرآنية ، وبيان أنّ العالم على سبيل الإجمال واقع على ترتيبها ، وبل الوجود مطلقا مع مظاهره العلويّة والسفليّة المعبّر عنها بالكتب والصحف تارة ، وبالآيات والكلمات والحرف أخرى ، والحقّ أنّه إذا ثبت أنّ الوجود كلَّه كتاب اللَّه الكبير المشتمل على حروفه وكلماته وآياته ، لم يكن هذا البحث ضروريّا لأنّه يفهم منه المقصود ، لكن لمّا تقرّر في الفهرست أن نبيّنه على سبيل التفصيل دون الإجمال ، صار ضروريّا ، ومعلوم أنّ فائدة التفصيل أعظم من فائدة الإجمال ، وعليه تقديم بحث الحروف على بحث الكلمات والآيات ، وهي أنّ الكلمات والآيات مركّبان من الحروف ، وتقديم البسائط على المركّبات أمر ضروريّ كتقديم أجزاء الكلّ على الكلّ ، وهذا ترتيب طبيعيّ وقانون عقلي لا يجوز خلافه . وإذا عرفت هذا ، ( في أنّ حروف العالم عبارة عن الحقائق البسيطة من الأعيان ) ( في علم الحقّ سبحانه ) فاعلم ، أنّ حروف العالم المعبّر عنه بالكتاب الكبير الآفاقي عبارة عن الحقائق البسيطة من الأعيان والماهيّات الثابتة في علم الحقّ أزلا وأبدا المتقدّمة على المركبات ،